التنزيلات: 49


أجور الكتاب

مجاني


الرخصة وحقوق النشر
© 2026 by the authors; CC BY 4.0 license

كتاب مفتوح الوصول

نظرية ولاية الفقيه : قراءة تاريخية في التأسيس والتطوّر

المؤلف حسين القابچي الموسوي

الموضوع: العلوم الفقهية والدينية

وصف الكتاب

تحتل مسألة الولاية والحاكمية موقعاً مركزياً في الفكر الإسلامي لارتباطها المباشر بتنظيم حياة الإنسان وبناء النظام السياسي. لم يقتصر الإسلام على كونه علاقة فردية بين العبد وربه، بل جاء مشروعاً شاملاً لإقامة العدل وإدارة شؤون المجتمع وفق الهداية الإلهية. لذا فإن الحديث عن الولاية يعد جوهراً لتحقيق القسط والبحث عن الجهة المخولة شرعاً بقيادة الأمة عبر التاريخ. جسد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله هذا المفهوم عملياً من خلال ممارسة الحاكمية وقيادة المجتمع سياسياً وعسكرياً وقضائياً. انتقلت هذه المسؤولية القيادية بعد رحيل النبي إلى الأئمة المعصومين عليهم السلام كامتداد شرعي لحفظ الدين وتوجيه الأمة. ورغم أن الصراعات السياسية وهيمنة السلطات حالت دون ممارستهم للحكم الظاهر في فترات كثيرة، إلا أنهم ظلوا متمسكين بأصل الولاية وتوجيه الشريعة. مع دخول مرحلة الغيبة الكبرى، طفت على السطح إشكالية ملء الفراغ القيادي والبحث عن البديل الشرعي لإدارة الأمة. واجه الفقه الإمامي هذا التحدي التاريخي والمعرفي بالبحث في مشروعية وحدود نيابة الفقهاء العدول عن المعصوم. استند العلماء في تأسيس النيابة إلى نصوص دينية معتبرة، كان أبرزها مقبولة عمر بن حنظلة عن الإمام الصادق عليه السلام. أخذت نظرية ولاية الفقيه مساراً تدريجياً في التكوّن كاستجابة لحاجات المجتمع والظروف الاجتماعية المتغيرة، ولم تكن نظرية مكتملة منذ البداية. أسهم رواد الفقه المتقدمون كالشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي في إرساء المعالم الأولى للولاية. واصل أعلام الفقه لاحقاً كالمحقق والعلامة الحليين والمحقق الكركي والشهيدين تطوير الفكرة وصياغة أدواتها وفق سياقاتهم السياسية. توالت إسهامات المتأخرين عبر القرون لتثبيت حدود نيابة الفقيه في إدارة الشؤون الدينية والعامة. بلغت هذه النظرية ذروة نضجها وتطبيقها العملي المعاصر على يد الإمام الخميني رحمه الله. شكلت التجربة الخمينية منعطفاً تاريخياً حاسماً ببلورة الولاية العامة وتجسيدها في إطار الدولة ونموذجها الدستوري الحديث.